تقرير / الصافي آدم محمد "العامري'
تنطلق الدفعة الأولى من أكاديمية تشad الدبلوماسية في وقت يبدو فيه المشروع أقرب إلى اختبار مؤسسي مفتوح أكثر من كونه مسارًا مكتمل الأركان، في ظل تداخل أسئلة التمويل، البنية التكوينية، والدعم الاجتماعي للطلاب منذ اليوم الأول.
فور انطلاق التكوين، برزت معطيات تشير إلى أن عددًا من العناصر الأساسية التي تشكل عادة قاعدة أي مؤسسة تكوينية ما تزال غير محسومة بشكل واضح، سواء تعلق الأمر بنظام المنح، أو الدعم المالي، أو حتى آليات توفير الوسائل التعليمية والتدريبية.
وتزداد هذه الصورة وضوحًا عند النظر إلى الجانب المالي، حيث لا تظهر معطيات رسمية مفصلة حول طبيعة التمويل المخصص للأكاديمية، أو مدى قدرتها على ضمان استمرارية التكوين دون تحميل الطلاب أعباء مباشرة خلال فترة التكوين .
وفي المقابل، تضع المدرسة الوطنية للإدارة (ENA) نموذجًا مختلفًا في المشهد التكويني الوطني، قائمًا على إطار مؤسسي أكثر استقرارًا من حيث التنظيم والدعم والمسار المهني، ما يجعل أي تجربة جديدة في هذا المجال أمام معيار مقارنة مباشر يتعلق بمدى اكتمال بنيتها الداخلية وليس فقط انطلاقها.
كما أن السياق المالي العام داخل بعض المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة الشؤون الخارجية ضمن منظومة الدولة، يعكس ضغوطًا ترتبط بإعادة ترتيب الأولويات والموارد، وهو ما يجعل تمويل مشاريع تكوينية جديدة أكثر حساسية وتعقيدًا في مرحلة الانطلاق.
وتشير المعطيات المتداولة بين الطلاب إلى وجود التزامات إضافية داخل البرنامج، من بينها الزي الرسمي ومتطلبات التدريب، دون توضيح دقيق للجهة التي تتحمل هذه التكاليف، إلى جانب تحديات عملية مرتبطة بالتنقل اليومي خلال فترة التكوين.
كما طُرحت إشكالية البنية التحتية للتدريب، خصوصًا في ما يتعلق بالحاسب الآلي، حيث لم تتضح بشكل كافٍ مسألة توفر قاعات وتجهيزات مخصصة، أو الاعتماد على الوسائل الشخصية للطلاب، وهو ما يعكس استمرار بعض الغموض في الجوانب التشغيلية للبرنامج.
وفي ظل هذا التباين بين الطموح المعلن والإجراءات العملية غير المكتملة، تبدو الدفعة الأولى أمام تجربة تأسيسية حساسة، لا تختبر فقط البرنامج الأكاديمي، بل أيضًا قدرة المؤسسة على توفير بيئة تكوين مستقرة وشاملة.
وأن أي مشروع وطني بهذا الحجم لا يُقاس بمجرد الإعلان عن انطلاقه أو استقبال أول دفعة من طلابه، وإنما بقدرته على توفير بيئة تكوين متكاملة، تقوم على وضوح الرؤية، واستقرار التمويل، وتوفير الوسائل التعليمية، وضمان حقوق المتكونين، وربط التكوين بمسار مهني واضح.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأيام: هل ستنجح أكاديمية تشاد الدبلوماسية في استكمال هذه المقومات وترسيخ نفسها كمؤسسة وطنية قادرة على إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين، أم أن ما ظهر منذ انطلاقتها من غموض في بعض الجوانب المالية والإدارية والبيداغوجية سيدفع إدارتها إلى مراجعة مسارها قبل أن يتحول ذلك إلى تحدٍ حقيقي ينعكس على مستقبل الأكاديمية وثقة طلابها؟
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *