تتجه دائرة حراز البيار بولاية حجر لاميس نحو واحدة من أكثر الانتخابات التشريعية الجزئية حساسية وتعقيدا في تشاد، بعدما خرجت من إطارها المحلي الضيق لتتحول إلى ساحة اختبار لتوازنات النفوذ داخل محيط السلطة.
حزب الحركة الوطنية للإنقاذ، صاحب الثقل الأكبر داخل مؤسسات الدولة، دفع بمرشحه بشارة شنكو، أحد أبرز وجوهه في المنطقة، في محاولة للحفاظ على مقعد ظل ضمن نفوذه قبل شغوره إثر وفاة النائبة الراحلة حواء عثمان جامع والتي تعد إحدى اكبر ركائز الحزب في المنطقة وفي تشاد وبسبب نفوذها في الحركة شغلت مناصب عدة قبل وفاتها.
في المقابل، برزت “زنزون”، المؤثرة المعروفة على منصة “تيك توك”،والتي يتابعها الملايين كلاعب انتخابي جديد قلب معادلات المشهد، بعد دخولها السباق تحت راية حزب السلام والتماسك الاجتماعي (PCS)، بقيادة الوزير الأمين العام برئاسة الجمهورية.
لم يكن هذا الدخول تقليدي لمؤثرة رقمية، بل فتح ملف التوازنات بين مراكز النفوذ، خاصة وأن طرفي السباق يرتبطان مباشرة بدوائر القرار داخل الرئاسة حيث يشغل الامين العام لحزب الحركة الوطنية للانقاذ نفسه مدير مكتب رئيس الجمهورية فبما يشغل رئيس حزب السلام والتماسك الاجتماعي منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية
وفي الوقت الذي اختارت فيه قوى سياسية عدة التراجع عن خوض هذا الاستحقاق، بدت الساحة في بدايتها مهيأة لصالح مرشح الحركة الوطنية للإنقاذ، قبل أن يعيد ظهور زنزون خلط المشهد وفرض معادلة جديدة على أرض الواقع.
ومنذ ذلك الحين، بدأت حراز البيار تتحول تدريجيًا إلى ساحة تقاطع بين نفوذ إداري تقليدي يمتلك أدوات الدولة، وقوة رقمية صاعدة تراهن على التأثير الجماهيري عبر المنصات الاجتماعية. ليتحول الصراع بين النفوذ المؤسساتي والحضور الرقمي، وهو ما منح هذا الاستحقاق طابعًا مختلفا عن سابقاته.
هذا التنافس لم يأتِ بمعزل عن إعادة ترتيب هادئة داخل المشهد، خصوصا في ظل تراجع حضور منافسين آخرين وغياب سباق سياسي مفتوح كما في الدورات السابقة.
وبين ثقل الحركة الوطنية للإنقاذ، وصعود تأثير “زنزون”، تبدو حراز البيار أمام مواجهة تتجاوز حدود المقعد البرلماني، لتلامس شكل التوازنات السياسية الناشئة في البلاد وداخل القصر الوردي في انتظار النتيجة على حلبة الصراع.
في النهاية، تبقى حراز البيار أمام اختبار سياسي غير مسبوق بين قوة صاعدة يقودها التأثير الرقمي وحضور الشباب، وثقل حزبي تقليدي يراهن على التنظيم والنفوذ.
فهل يميل ميزان هذه المعركة لصالح التحول الجديد في أدوات التأثير السياسي، أم ينجح الثقل الحزبي في تثبيت موقعه والحفاظ على مقعده كما اعتاد وذلك بعد قرار القبول الرسمي للمترشحين في الهيئة الوطنية لادارة الانتخابات .
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *