press235

collapse
...
بيت / تعليم / من «النسخ واللصق» الذي اتهم به د. محمد صالح الضواي عبدالله بخيت في «الجغرافيا السياسية لتشاد» إلى «نقل النص من الغلاف إلى الغلاف» الذي يتهم به دا.أ بخيت باحثين آخرين تقرير / الصافي آدم محمد

من «النسخ واللصق» الذي اتهم به د. محمد صالح الضواي عبدالله بخيت في «الجغرافيا السياسية لتشاد» إلى «نقل النص من الغلاف إلى الغلاف» الذي يتهم به دا.أ بخيت باحثين آخرين تقرير / الصافي آدم محمد

سبتمبر 16, 2026  presse235.info  692 views

Screenshot_٢٠٢٦٠٩١٦-١١٣٢١١~3
 

قبل نحو عقد.. د. محمد صالح الضواي ينتقد ويتهم البروفيسور عبدالله بخيت بالسرقة العلمية في كتاب «الجغرافيا السياسية لتشاد»

واليوم.. بروفيسور عبدالله بخيت يفتح ملف «السرقة العلمية» ضد باحثين آخرين!

فماذا قال الضواي عام 2017؟

وماذا يقول بخيت اليوم؟

وهل تعيد الاتهامات الحالية إلى الواجهة جدلاً أكاديمياً سبق أن دار قبل نحو عقد؟

من خانة الاتهام.. إلى خانة الاتهام!

تعود قضية النزاهة العلمية إلى واجهة النقاش في الأوساط الأكاديمية التشادية، بعد سلسلة من المنشورات التي أطلقها البروفيسور عبدالله بخيت صالح، اتهم فيها باحثين بالسرقة العلمية مؤكداً أن الأعمال ـ بحسب ما أورده ـ منقولة بالكامل «نصاً من الغلاف إلى الغلاف

وطالب بفتح تحقيق أكاديمي في ما وصفه بتجاوزات خطيرة.

بخيت لم يكتفِ بالإشارة العامة إلى وجود مخالفات، بل نشر قائمة بأربعة أبحاث قال إنها «مسروقة بالكامل نصاً من الغلاف إلى الغلاف، بواسطة شخص واحد»، وهي أبحاث تناولت المقومات البشرية للسياحة في منطقة قوي، والحرف اليدوية والصناعات التقليدية ودورها في دعم الاقتصاد التشادي، ومقومات التنمية الزراعية في إقليم حجر لميس، والتوزيع الجغرافي للحدائق والمساحات الخضراء بمدينة أنجمينا.

وفي منشور آخر، اعتبر بخيت أن التعامل مع هذه القضية لا ينبغي أن يتم عبر حملات التشهير أو التشويه، داعياً إلى تشكيل لجنة مختصة ومحايدة ونزيهة للنظر في الملف، وبمشاركة جهات أكاديمية تمثل الأساتذة والباحثين.

كما حذر من أن التستر، بحسب وصفه، على مثل هذه التجاوزات يمكن أن تكون له انعكاسات على سمعة المؤسسات البحثية والتعليم العالي في تشاد، معلناً أنه سيكشف تفاصيل الأبحاث التي يتحدث عنها «صفحةً صفحة».

لكن المفارقة تبدأ من أرشيف 2017

بالعودة إلى أرشيف الصحافة التشادية تكشف أن الرجل نفسه كان قبل نحو عقد موضوعاً لانتقادات واتهامات تتعلق بالموضوع ذاته.

ففي 10 مايو 2017، نشرت صحيفة «الشاهد» في عددها رقم 28 مقالاً للدكتور محمد صالح الضواي تناول فيه كتاب عبدالله بخيت «الجغرافيا السياسية لتشاد».

الضواي، الذي أوضح في بداية مقاله أنه ليس متخصصاً في الجغرافيا وإنما قادته القراءة والفضول إلى الكتاب، لم يكتفِ بتقييم محتواه، بل خصص مساحة واسعة لمناقشة المصادر وطريقة الاقتباس والتوثيق.

وقال في مقاله إنه قرأ الكتاب «صفحة صفحة»، وخلص، بحسب تحليله، إلى أن المؤلف لم يلتزم بشروط الاقتباس المتعارف عليها في مناهج البحث العلمي، متهماً إياه تارة بنقل نصوص من بعض الكتب ونسبتها إلى نفسه، وتارة أخرى بنقلها حرفياً دون الإشارة إلى مصدرها.

واستند الضواي في نقده إلى مقارنات بين نصوص كتاب بخيت ومصادر أخرى.

كتاب العيسوي.. أول المقارنات

من أبرز ما أورده الضواي في مقاله مقارنته بين الفصل الأول من كتاب «الجغرافيا السياسية لتشاد» وكتاب الدكتور فايز محمد العيسوي «الجغرافية السياسية المعاصرة».

وقال إن الفصل الأول من كتاب بخيت يتطابق في أجزاء منه مع الفصل الأول من كتاب العيسوي، مشيراً إلى مقاطع قال إنها نُقلت بحذافيرها أو مع تغييرات طفيفة.

وضرب مثالاً بفقرة حول دراسة أرسطو للأمم والشعوب، وقال إن صياغة وردت في كتاب العيسوي ظهرت في كتاب بخيت مع تغيير محدود، معتبراً أن المرجع الأصلي لم يُذكر في الموضع الذي نُقلت منه الفكرة.

كما أشار إلى مثال آخر يتعلق بابن خلدون، قال فيه إن نصاً ورد لدى العيسوي أعيدت صياغته في كتاب بخيت بتغيير بعض الكلمات، دون الإشارة إلى المصدر، وفق ما أورده الضواي في مقاله.

ولم يتوقف عند المقارنة النصية، بل قال إن عنوان الفصل الأول وترتيبه وحتى بعض أرقام الصفحات تثير، بحسب وصفه، ملاحظات منهجية.

وخلص في هذا الجزء من مقاله إلى وصف الفصل بأنه، وفق تحليله، قائم بدرجة كبيرة على «قص ولصق» أو نقولات مختزلة من كتاب العيسوي.

مصادر أخرى في مرمى النقد

انتقل الضواي بعد ذلك إلى الفصل الثاني، متحدثاً عن اعتماد الكتاب على أعمال أخرى تتناول تاريخ تشاد وتسميتها ونشأتها.

وأشار إلى كتاب الدكتور محمد صالح أيوب «مجتمعات وسط أفريقيا بين الثقافة العربية والفرانكفونية»، وقال إن بعض الآراء والمعلومات الواردة فيه ظهرت في كتاب بخيت دون توثيق كافٍ، وفق ما أورده في مقاله.

كما أشار إلى رسالة ماجستير للأستاذ إبراهيم محمد إسحاق بعنوان «أهمية الموقع الجغرافي وعلاقته بالتطور والاستقرار السياسي في دولة تشاد، دراسة تحليلية في الجغرافيا السياسية»، وقال إن بعض التحليلات المتعلقة بتسمية تشاد نُقلت منها ونُسبت إلى المؤلف في كتابه.

وتحدث كذلك عن الاستفادة من كتاب «تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال»، منسوباً إلى الأستاذ عبدالرحمن عمر الماحي، في الجزء المتعلق بنشأة الدولة التشادية الحديثة.

وفي الفصل الثالث، ذهب الضواي إلى أن صفحات تتناول موقع تشاد ومساحتها وشكلها وعاصمتها أنجمينا مأخوذة، بحسب مقارنته، من مصادر سابقة، من بينها رسالة إبراهيم محمد إسحاق ومراجع أخرى.

اتهام صريح.. مع تأكيد أن النقد للعمل لا للشخص

وفي ختام الجزء الذي تناول فيه طريقة استخدام المراجع، قال الضواي إن ما وصفه بالتدليس في الكتاب قاده إليه، بحسب تعبيره، ما سماه «علم الدلالة كرسول أمين».

ومع حدة النقد، حرص صاحب المقال على القول إن هدفه هو نقد العمل العلمي وليس شخص المؤلف، داعياً الباحثين إلى الالتزام باللياقة العلمية، ومشيراً إلى أن الباحث قد يخطئ وأن تصحيح الخطأ جزء من العمل العلمي.

وهكذا، فإن ما حدث في 2017 كان اتهاماً منشوراً في صحيفة تجاه عبدالله بخيت يتعلق بالاقتباس والتوثيق ونقل محتوى من مصادر سابقة، لكنه بقي، وفق المواد المتاحة هنا، اتهاماً ورد في مقال نقدي، وليس أمامنا في النص الذي بين أيدينا قرار أكاديمي أو قضائي يحسم صحته.

2026.. عبدالله بخيت في الجهة المقابلة

بعد مرور نحو تسع سنوات، تغير موقع عبدالله بخيت في السجال.

فهو اليوم من يوجه الاتهام إلى باحثين آخرين، مؤكداً أن أربع دراسات كاملة تعرضت، بحسب وصفه، للسرقة العلمية، ومطالباً بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق.

وفي منشور شديد اللهجة، تحدث بخيت عن مسؤولية اللجان العلمية والمؤسسات الأكاديمية، معتبراً أن القضية تمثل، بحسب تعبيره، سابقة خطيرة في تاريخ البحث العلمي في التعليم العالي في تشاد.

كما قال إنه سيكشف الأبحاث التي يتحدث عنها بالتفصيل، داعياً طلاب أقسام الجغرافيا والباحثين إلى متابعة ما سيُكشف من وثائق.

لكن الاتهام الجديد أشعل سجالاً آخر

لم تمر منشورات بخيت دون ردود.

الدكتور العابد البشير انتقد، في منشور له

الطبع غلاب..!!؟ 

يؤلف أحدنا العديد من الكتب بدون توثيق!! ويطلب من الناس توثيق أنسابها ويربط النسب بالسلوك، ويكيل التهم بدون دليل 

 

أما الدكتور محمد البين السلامي، فكتب مقال رأي بعنوان «عرجكة»، وقال 

إن بعضا من الأكاديمين لما فقدوا مناصبهم، فقدوا توازنهم، فصاروا يهرفون بما لا يعرفون، وقد احترفوا الإسقاط على نمط الاستلحاق المعاصر، وهَذَوْا هذَيان عواتق اللواطح، وهن تئقات مئقات، و هَواتِمُ دَرداوات حارِدات، حش كلواه يا دار أماه، والدوام لله ، إشارة إلى خطاب بخيت.

وفي المقابل، ركز الدكتور حسب الله مهدي فضله على جانب آخر من القضية، محذراً من تحول الخلافات بين النخب العلمية إلى تبادل للشتائم والإساءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا فضله إلى أن تُترك قضايا النزاهة العلمية للجهات المختصة، قائلاً إن المؤسسات الأكاديمية والإدارية والقانونية هي التي تملك أدوات التحقيق والفصل في مثل هذه الملفات، وليس صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

المفارقة التي تطرحها القضية

هنا تتشكل الصورة الكاملة:

في 2017، كتب محمد صالح الضواي عن كتاب عبدالله بخيت «الجغرافيا السياسية لتشاد»، ووجه إليه اتهامات تتعلق بالسرقة العلمية وسوء استخدام المراجع والاقتباس غير الموثق، مستشهداً بمقارنات مع كتب ورسائل سابقة.

وفي 2026، وبعد نحو تسع سنوات، يقف عبدالله بخيت في موقع مختلف تماماً، متهماً باحثين آخرين بالسرقة العلمية، ناشراً عناوين أربعة أبحاث ومطالباً بلجنة أكاديمية للتحقيق فيها.

وبين اتهام الأمس واتهام اليوم، تظهر مفارقة يصعب تجاهلها: الذي كان اسمه حاضراً في نقاش سابق حول أمانة الاقتباس والتوثيق، أصبح اليوم أحد أبرز المتحدثين عن النزاهة العلمية ومكافحة السرقة الأكاديمية.

لكن المفارقة وحدها لا تثبت صحة أي من الملفين.

فالادعاءات التي نشرها الضواي عام 2017 تحتاج، إذا أريد اعتمادها كحكم علمي، إلى فحص المصادر والنصوص الأصلية وقرار جهة مختصة. والأمر نفسه ينطبق على الاتهامات التي يوجهها بخيت اليوم إلى الباحثين الأربعة.

ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذا السجال ليس فقط: من اتهم من؟

بل أيضاً:

أين هي اللجان العلمية؟

وأين المقارنات النصية الموثقة؟

وهل يمكن أن تتحول هذه المواجهة من سجال على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحقيق أكاديمي يكشف الحقيقة كاملة؟

فإذا كانت النزاهة العلمية هي جوهر القضية، فإن أفضل ما يمكن أن يحسمها ليس ارتفاع صوت الاتهام، وإنما الوثيقة، والمصدر الأصلي، 

والمقارنة العلمية، وقرار المؤسسة المختصة.

 

 

 

 


Share:

العلامات: تشاد اكاديميات

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy