press235

collapse
...
بيت / زيارات متكررة لديبي وواقع لا يتبدّل

زيارات متكررة لديبي وواقع لا يتبدّل

أبريل 17, 2026  presse235.info  110 views
زيارات متكررة لديبي وواقع لا يتبدّل

في كل مرة يظهر فيها رئيس الجمهورية محمد إدريس ديبي إتنو بشكل مفاجئ في سوق أو مستشفى أو مؤسسة إدارية، يتكرر المشهد ذاته: ارتباك في المكان، انكشاف سريع للاختلالات، ثم توجيهات حازمة، وصور تُعيد تشكيل الأمل في لحظته الأولى.

لكن ما يظل عالقًا بعد كل ذلك ليس ما قيل أثناء الزيارة، بل ما لم يحدث بعدها.

الواقع يشير إلى أن الإشكال لم يعد في اكتشاف الخلل، بل في القدرة على تحويل هذا الاكتشاف إلى تغيير ملموس. فالدولة، في كثير من الحالات، تبدو سريعة في لحظة الرصد، لكنها بطيئة—أو مترددة—في لحظة التنفيذ.

وهنا تتشكل المفارقة الكبرى: رؤية واضحة في الأعلى، لكن حلقة تنفيذية محيطة بها لا تعكس نفس الإيقاع ولا نفس مستوى الاستجابة.

المسألة لم تعد تقنية فقط، بل مؤسسية بامتياز. فكل زيارة تكشف أن جزءًا من الجهاز الإداري لا يعمل بفعالية، وأن جزءًا من المشاريع يتعثر دون مساءلة حقيقية، وأن بعض المقاولات والالتزامات العمومية لا تخضع لرقابة صارمة على الإنجاز والجودة والآجال.

وعليه، فإن أي رؤية إصلاحية—even لو كانت قوية وواضحة—لا يمكن أن تحقق أثرها إذا بقيت محاطة بمنظومة تنفيذ لا تُراجع أداءها بشكل دوري وحازم.

الإصلاح في هذه الحالة لا يكتمل بالزيارة، بل يبدأ بعدها. عبر آليات واضحة: تقييم صارم للمسؤولين، مراجعة دورية للأداء، مساءلة فعلية للمتقاعسين، وإعادة ضبط العلاقة مع الشركات والمقاولين وفق معيار الإنجاز لا الوعود.

فالتحول الحقيقي لا يحدث في لحظة الاكتشاف، بل في ما يليها من قرارات تُعيد ترتيب المسؤولية داخل الدولة، بحيث لا يبقى الفشل مجرد ملاحظة ميدانية عابرة، بل يصبح نقطة محاسبة واضحة ضمن سلسلة مؤسسية مستمرة.

وفي النهاية، تبقى هذه الزيارات مرآة مهمة للواقع، لكنها وحدها لا تصنع التغيير. التغيير يُصنع عندما تتحول الملاحظة إلى قرار، والقرار إلى محاسبة، والمحاسبة إلى ثقافة داخل الجهاز الإداري بأكمله.

 


Share:

العلامات: تشاد سياسة

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy